الشيخ الأنصاري

348

مطارح الأنظار ( ط . ج )

تأثيرا وأشدّ مطلوبيّة ، فلا يعقل ترتّب الثواب عليها بعد عروض الوجوب ، إذ لو لم يكن قاصدا إلى الجهة النفسيّة لم يقع على وجه الامتثال ، فلا يستحقّ ثوابا عليها ، وبعد ارتفاع الأمر النفسيّ - ولو بواسطة طريان الأمر الوجوبي الغيري - لا يعقل ان يكون الداعي إليها هو الأمر ؛ لانتفائه ، فلا امتثال . ويمكن أن يقال في دفعه : بأنّ ارتفاع الطلب تارة يكون بواسطة ارتفاع ما هو الوجه في طلبه كانقلاب المصلحة الموجبة له مفسدة ، وأخرى يكون بواسطة طريان ما هو أقوى منه ، فإنّ ارتفاعه إنّما يكون بواسطة امتناع اجتماع الأمثال ونحوه . والفرق بين الوجهين ظاهر . والقدر المسلّم من عدم استحقاق الثواب عند ارتفاع الطلب إنّما هو فيما إذا كان ارتفاعه على الوجه الأوّل . وأمّا إذا كان على الوجه الثاني فلا نسلّم أنّه لا يستلزم ثوابا ؛ لأنّ لحوق المرتبة القويّة للمرتبة الضعيفة إنّما ينافيها من حيث تحدّدها بحدّ ضعيف وتشخيصها بتشخيص قاصر ، وذلك لا مدخل له فيما هو مناط الطلب على ما هو ظاهر . فعروض الوجوب لا ينافي الطلب الموجود بواسطة جهة نفسيّة ، بل يؤكّده ، فيصحّ القصد إليه بوجوده ولو على وجه قويّ . وذلك أيضا لا يدفع الإشكال ؛ إذ لا أقلّ من أن يكون اللازم على ذلك التقدير هو القصد إلى الطلب النفسي ولو في ضمن الطلب الوجوبي ، والمعلوم من طريقة الفقهاء هو القول بترتّب الثواب على الطهارات وإن انحصر الداعي إلى إيجادها في الأمر المقدّمي على وجه لو لم يعلم باستحبابها النفسي أيضا يكون كافيا في ذلك . على أنّ الاستحباب النفسي في التيمّم لعلّه ممّا لا دليل عليه وإن كان قد يستفاد من بعض الروايات ، إلّا أنّه ممّا لم يعتمد عليه أحد ظاهرا . وبالجملة ، فالقول بأنّ الثواب من جهة عموم فضله وسعة رحمته أو احتمال التوزيع لعلّه أقرب ، فتأمّل .